صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
377
شرح أصول الكافي
فمن أقوال أهل الشريعة ما يدل على أن قائله يعتقد قدم الرّوح ، ثمّ انّ الناس مختلفون في الروح الذي سئل رسول اللّه عنه فقال قوم : هو جبرئيل ، ونقل عن أمير المؤمنين انّه قال : هو ملك من الملائكة له سبعون الف وجه ولكلّ وجه منه سبعون الف لسان ولكلّ لسان منه سبعون الف لغة ، يسبح اللّه بتلك اللغات كلها ، ويخلق من كلّ تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة . وروى عن ابن عباس : ان الروح خلق من خلق اللّه صورهم على صور بني آدم ، وما نزل من السماء ملك الّا ومعه واحد من الروح . وقال أبو صالح : الروح كهيئة الانسان وليسوا بناس . وقال مجاهد : الرّوح على صورة بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس ، يأكلون الطعام وليسوا بملائكة . وقال سعيد بن جبير : لم يخلق اللّه خلقا أعظم من الرّوح غير العرش ، ولو شاء ان يبتلع السماوات السبع « 1 » والأرضين في لقمة لفعل « 2 » ، صورة خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة الآدميين يقوم « 3 » يوم القيامة عن يمين العرش والملائكة معه في صف واحد وهو ممّن يشفع لأهل التوحيد ، ولولا انّ بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحرق « 4 » أهل السماوات من نوره . وقال بعضهم : الرّوح لم يخرج من كن لأنه لو خرج من كن كان عليه الذل ، قيل عليه : فمن ايّ شيء خرج ؟ قال : من بين جماله وجلاله تعالى خصّها اللّه بسلامه وحيّاها بكلامه فهي معتقة من ذل كن . وسئل أبو سعيد الخراز عن الروح أمخلوقة هي ؟ قال : نعم ! ، ولولا ذلك ما أقرّت بالرّبوبية حيث قالت : بلى ! ، والروح هي التي قام بها البدن واستحق بها اسم الحياة ، وبالروح ثبت العقل وبالروح قامت الحجّة ، ولو لم يكن الروح كان العقل معطلا لا حجة عليه ولا له .
--> ( 1 ) - ان يبلغ السماوات والأرضين السبع « عوارف » . ( 2 ) - لعمل « عوارف » . ( 3 ) - يقوم به « عوارف » . ( 4 ) - من نوره لحرق « عوارف » .